الشيخ محمد الصادقي الطهراني

44

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الملك دون نبوة ، فان قضية توحيد الافعال أن للَّه‌تعالى دخلًا في كل خير أو شر دون اجبار ، ومنها المُلك : « قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير » . « 1 » فإتيان الملك لمن يحق له نبياً وسواه اعتلاءٌ ، واتيانه لمن لا يستحقه ابتلاء ، وكل من الاعتلاء والابتلاء بملكٍ وسواه انما هو من اللَّه لا سواه ، دون استقلال لأحد في مُلكٍ وسواه . ثم هنا « أن آتاه اللَّه الملك » تعليل بما يناحر ذلك الحجاج اللجاج ، فبديلًا عن أن يشكر ربه ان آتاه اللَّه الملك ، أخذته زهوة الملك وعزته فأخذ يجادل في اللَّه : « وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل واللَّه لا يحب الفساد . وإذا قيل له اتق اللَّه اخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد » . « 2 » والجمع بين المحتملين أجمل واجمع ، حيث القرآن حمال ذو وجوه فاحملوا إلى أحسن الوجوه ، وهو هنا وسواه مما أشبه ، الجمع بين المعاني التي يحتملها أدب اللفظ وحدب المعنى ! . « إذ قال إبراهيم ربِّي الّذي يحيي ويميت » . أترى - وذلك بازغة الحجاج من إبراهيم - فأين البداية من الذي حاجه ؟ إنها - لسخافتها كاسمه - أدرج درج الرياح ، وقد يلوح من « قال إبراهيم . . . » ان نمرود ادعى الربوبية لنفسه ثم قال له : ومن ربك أنت لأرى أينا أقوى وأحرى بالربوبية ، فعرَّف إبراهيم ربه بأهم اختصاصات الربوبية : « ربي الذي يحيى ويميت » : إحياءً لكل الميتات التي تحق الحياة ، وإماتة للأحياء التي تحق الممات ، نباتية وحيوانية وانسانية وملائكية أماهيه . فالإحياء والإماتة هما الظاهرتان المكرورتان أمامنا على طول الخط ، المعروضتان للإحساس والعقل دونما وقفة ، وهما في نفس الوقت من الأسرار المحيرة للعقول في كل

--> ( 1 ) . 3 : 26 ( 2 ) . 2 : 206